أدلى رئيس جمعية رجال الصناعة والأعمال المستقلين (مسياد) العام Abdurrahman Kaan بتقييماته بشأن "عملية التجديد" في مسياد خلال المقابلة التي أجراها مع İbrahim Acar وMesude Demirhan من صحيفة Yeni Şafak. وتطرّق الرئيس العام Kaan إلى قوة الإنتاج وسياسات الفائدة، مؤكداً ضرورة تخفيف عبء الفائدة الواقع على كاهل الإنتاج.

وأكد رئيس مسياد Abdurrahman Kaan أن “الحاجة قائمة إلى بنوك استثمار لا إلى بنوك تعيش على الفائدة”، وقال: “نفضّل الشراكة بدلاً من الاقتراض من البنوك”. ولفت Kaan الانتباه إلى ضرورة تخفيف عبء الفائدة الواقع على كاهل الإنتاج، وقال في تصريحه لصحيفة Yeni Şafak: “بين أعضائنا مجموعات لم تعمل بالائتمان قط. ولأنهم يعملون برؤوس أموالهم الذاتية فإنهم ينمون بنسبة 10-15 بالمئة حتى في أوقات الأزمات”.

تمرّ جمعية رجال الصناعة والأعمال المستقلين (مسياد)، وهي إحدى أكبر منظمات المجتمع المدني في عالم الأعمال في تركيا بعضوية تقارب الألف وبشبكة فروع تصل إلى 311 نقطة منها 224 في الخارج، بعملية تحول مؤسسي أطلقت عليها اسم ‘التجديد’. ويلفت نموذج الإدارة الجديد لمسياد، الذي أوشك على الاكتمال، الانتباه باعتباره عملاً يعكس التغير في أساليب ممارسة الأعمال في الاقتصاد ويصلح أن يكون قدوة.

“مجلس مسياد” على غرار “الشمس”

عرض رئيس مسياد Abdurrahman Kaan لصحيفة Yeni Şafak الخطوط العامة لنموذج الإدارة الجديد الذي أفاد بأنهم يستهدفون الإعلان عنه بعد العيد. وسيكون “مجلس مسياد” إحدى الركائز المهمة للنظام القائم على أساس الإنتاج والشراكة، وستكون ركيزة أخرى “تنفيذ المشاريع”. وتحدثنا مع الرئيس العام Kaan عن النموذج الجديد الذي أطلق عليه اسم “النظام الشمسي”، إضافة إلى القضايا الاقتصادية الراهنة المتعلقة باقتصاد تركيا والعالم.

ثمة موضوع توقف عنده Kaan بوجه خاص وهو يجيب عن أسئلة صحيفة Yeni Şafak. فقد شدّد Kaan على ضرورة أن يترسخ في تركيا نظام قائم على الشراكة لا على الدين، وقال: “هناك أيضاً مسألة تحوّل البنوك إلى الصيرفة الاستثمارية بدل أن تظل مؤسسات تشتري المال وتبيعه. ونحن الآن بدأنا شيئاً فشيئاً بإقامة بنية تتجه نحو التشرّك عبر الاندماج لا عبر البنوك. وقد بدأ أعضاء مسياد يتوجهون نحو ذلك”.

الهجمات القادمة من الخارج تؤثر على الاقتصاد

كيف تقيّمون الوضع الراهن في الاقتصاد حالياً؟

نتأثر بالتطورات لأننا بلد يقع في مركز العالم. ونرى، خاصة مع وصول Trump إلى الحكم، أن النظام الاقتصادي المخطط له في العالم حتى عام 2030 قد تغيّر. وكان لذلك انعكاسات بالغة الخطورة على النظام العالمي، بتأثير كونه ذا خلفية في عالم الأعمال أيضاً. والعنصر الأهم الذي يؤثر على الاقتصاد في تركيا هو الهجمات القادمة من الخارج والعناصر السياسية. وهشاشتنا في هذا الأمر هي أكبر مشكلاتنا. وإلا فحين تنظرون إلى البيانات لا توجد مشكلة في الحقيقة. لماذا يرتفع سعر الصرف؟ السبب الوحيد هو أن تصور الإنتاج الكافي في تركيا يتجه تدريجياً نحو الاستهلاك. وإن لم نتمكن من ترسيخ هذا التصور في الأذهان في تركيا فسنمضي دائماً بأعمال يومية. والوزارة تفعل ذلك عبر السيطرة عليه. ولو تركنا الأمر لعاد إلى الاستيراد من جديد. والقطاع الصناعي في شيء من الضيق بسبب العمل بالائتمان وبسبب تلك العادة من الفترة الماضية. لكنني أعتقد أننا رأينا القاع بعد تجاوز ذلك. وقد بدأ انتعاش في الأسواق خلال الأيام العشرة الأخيرة أيضاً. وإذا لم يقع هجوم آخر فإننا نعتقد أن تركيا ستدخل بعد الآن في مسار نمو.

التوازن ضروري على خط الإنتاج والاستثمار

هل أجرت الشركات عملية تنقية في هذه الفترة العصيبة؟

كما تقولون، لدى الشركة أملاك وعقارات لكنها تتشبث بالائتمان. وفي فترة صعُب فيها الوصول إلى التمويل حدثت عملية تنقية. فبدل أن آخذ قرضاً، لأبع شيئاً من رأس مالي الذاتي. وكأن من فعل ذلك أصبح في وضع أفضل. هل يريح خفض الفائدة الاقتصاد؟ بالتأكيد يريحه إلى حد ما. إنه يصحح التصور، لكن هل يكفي؟ لا. لأن هناك موضوعاً نقوله دائماً في مسياد. علينا أن نوجد توازناً مُرضياً على خط الإنتاج والاستثمار. تركيا بلد يزداد سكانه مليون نسمة سنوياً. ومع هذه الزيادة عليكم أن ترفعوا التصور في الإنتاج الصناعي وفي قاعدة الإنتاج الزراعي في الوقت نفسه. علينا تحقيق هذا التوازن. نحن في جانب الإنتاج من العمل. وفي أي بلد فإن قوة إنتاج البلد هي التي تحدد قوة نقده.

نقص العمالة يؤثر على الإنتاج

مثلاً، أكثر ما نتحدث عنه هو أننا لا نجد الكوادر المؤهلة. نعم، توجد مشكلة بطالة في تركيا. لكن حين ننظر في الحقيقة وتسألون هل توجد بطالة، فإن البطالة موجودة في الجنوب الشرقي فقط. وفي جميع الولايات عدا ذلك يوجد نقص في العمالة. وهناك نقص يشمل غير المهرة أيضاً. منشآتي في تراقيا. ولا نجد عمالاً هناك. وهذا يؤثر على الإنتاج. نحن نضع خططاً. غداً هذا القدر من الإنتاج وهذا القدر من الطلبيات. ثم تنظرون فلا يأتي العامل في اليوم التالي. والعنصر الأساسي الذي سينعش الاقتصاد هو الإنسان. غير أننا نزداد فقراً شيئاً فشيئاً في مسألة الكوادر المؤهلة أيضاً. مثلاً أدخلنا مفهوم الثانوية الموضوعية في الثانويات المهنية. وفتحنا متاجر داخل الثانويات المهنية. ونحاول أن نضع بداية جديدة. ونحاول في أثناء ذلك أن نضع نموذجاً أيضاً. وما دمنا نزيد الثانويات المهنية في تركيا فعلينا أن نعالج هذا الإفقار، ولا سيما إفقار الموارد البشرية.

كيف سنشجع الإنتاج؟

بالعمل بتركيز على المشاريع وربط كل نموذج في تركيا بالعمل القائم على المشاريع. وإلى جانب التحول الريفي هناك مسألة ربط التمدّن. وقد دخلت مسياد لجنة المتابعة المتعلقة بالتحول الريفي. ولدينا بنية تحتية في هذا الشأن أيضاً. كما دُخل في تخطيط التعليم بطبيعة الحال. وإذا أُنجزت هذه الركائز الثلاث أمكن تحقيق ما نقوله.

يجب أن تكون تركيا قاعدة للإنتاج

كيف تؤثر الحروب التجارية على الاقتصاد العالمي عموماً؟

اليوم، إن كون تركيا في مركز العالم، ووجودنا في منطقة تضم 75 بالمئة من موارد الطاقة، وكونها جسراً، وقربنا لوجستياً من أسواق الاستهلاك، كل ذلك يحمل في الواقع ميزة كبيرة جداً. وحين تجعلون تركيا قاعدة للإنتاج يمكننا الدخول إلى السوق لاعباً بسرعة كبيرة. لأن تكاليف الإنتاج في الصين قد ارتفعت اليوم أيضاً. وهذا ينتقل بعض الشيء إلى الهند. وإن لم ندخل نحن أيضاً في هذا التقارب الدولي فليس من الممكن أن ننمّي تجارتنا.

هل تستمر الصعوبات في الوصول إلى التمويل؟

يوجد الآن بعض الانفراج لدى البنوك. فقد تراجع الطلب على الائتمان. وكانت أكبر مشكلاتنا في قطاع الإسكان. فقد نما الإسكان بسرعة ونما بالكامل بقروض البنوك. وقد رفع ذلك الطلب على الائتمان لدى البنوك كثيراً. وحين تأخذون في الحسبان بعض الشيء الركودَ في القطاع الصناعي خاصة، يمكننا القول إن البنوك في وضع مريح في الوقت الحالي.

هل تسعد البنوك حين يُطرق بابها أقل؟

أما بشأن توجيهنا، فما نقوله منذ عامين هو أن يترسخ في تركيا نظام قائم على الشراكة لا على الدين. وهناك أيضاً مسألة تحوّل البنوك إلى الصيرفة الاستثمارية بدل أن تظل مؤسسات تشتري المال وتبيعه. وقد بدأ أعضاء مسياد الآن يتوجهون نحو بنية تتجه شيئاً فشيئاً إلى التشرّك عبر الاندماج لا عبر البنوك. وكلما انخفضت أسعار الفائدة انخفضت تكاليف الائتمان. ونحن أصلاً ضد الفائدة. ومنذ يوم توليّ قلنا إننا سنتحرك وفق أنظمة تخفف عبء الفائدة أو ترفعه كلياً. ولذلك فحين نضع نماذج الإنتاج الجيد والإنتاج المربح سيكون التوجه إلى البنوك قد تراجع أصلاً

من لم يأخذ ائتماناً خرج رابحاً

لدينا مشروع للمناطق الصناعية متوسطة الحجم. وسننفذ هناك مشروعاً مشتركاً مع بنك مشاركة. وسنعمّم ذلك في تركيا. وكذلك لدينا مشروع في مجال الطاقة المتجددة. ونحاول تنفيذه بالاشتراك مع بنك مشاركة آخر. ونحاول التشجيع على الصيرفة الاستثمارية. وبين أعضائنا عدد كبير من المجموعات التي لا تعمل بالائتمان قط. وهذه تنمو حتى في أوقات الأزمات. تنمو بنسبة 10-15 بالمئة. بل حققنا في شركتي نمواً يقارب 20 بالمئة في هذه الفترة. لأنك تعمل برأس المال الذاتي.

نقدّم خدماتنا في 311 نقطة

يبدو أنكم تتوخون الحذر أكثر من ذي قبل عند اختيار الأعضاء…

بالطبع لدينا معايير. فليس من السهل أن يصبح المرء عضواً في مسياد. والأخلاق التجارية مهمة بالنسبة لنا. لدينا الآن ما يقارب 11 ألف عضو. ونعبّر عن ذلك بنحو 61 ألف شركة. أما في عدد الوظائف فقد وُفّر نحو 200 ألف فرصة عمل في العام الأخير. وسنراجع الأرقام. ونحن بصدد تأسيس قناة مسياد. وستبدأ البث. ونعمل في 87 نقطة في تركيا وفي 224 نقطة في 94 دولة في الخارج. وقد أتمّت مسياد الآن تحولها المؤسسي بما يتوافق مع التغيرات في العالم وفي تركيا في عالم الأعمال. وقد سمّينا ذلك التجديد. ونحاول هنا أن نتصرف بأهلية وجدارة.

طوّرنا فهماً جديداً

هل يمكنكم الحديث عن أنشطة مسياد؟

دخلنا في مسياد بنية جديدة نسميها التجديد. لماذا فعلنا ذلك؟ لقد أتممنا في مسياد عامنا التاسع والعشرين. وأرسينا في تركيا فهماً جديداً وفلسفة جديدة. ووضعنا نموذج إدارة جديداً. وأطلقنا عليه اسم النظام الشمسي. وهو الأول في العالم. وأعتقد أنه سيكون نموذجاً لتركيا. وهناك بنية مركزية أيضاً. لكنه عمل أكثر تركيزاً على المشاريع وله فلسفة. ونحن هنا تحت الفلسفة الأساسية لتطوير الأعمال وتطوير بيئة الأعمال. وفي الوقت نفسه، وتحت عنوان التخطيط والتنفيذ، وبنموذج بنية جديد نقسمه إلى مجلس وميدان وتظل المجالس العليا ضمنه لكن ترتبط بها هيئات موضوعية وشبه موضوعية، أتينا بفهم جديد إلى تركيا.

هناك طلب جاد على الاستثمار

لديكم أجندة مزدحمة على طاولتكم. هل من موضوع تركزون عليه هذه الأيام؟

لدينا عمل نسميه MÜSİAD INVEST. ولدينا عمل خاص بوصفه قوة موحِّدة في الاستثمار، أي لمن يستثمرون في تركيا من الخارج. وكذلك، في ما يتعلق بعملية التجديد، هناك من يأتون للاستثمار بشكل جاد جداً. ونحن نلتقي بهم. بل نعمل في ذلك المجال حتى إقامتهم في تركيا. ونقوم مع أكاديمية مسياد بعمل جاد جداً في مجال تنشئة رجال أعمال مؤهلين. ونحن نعمل على أن تكون مسياد، بوصفها قاعدة لرأس المال، وبكل جوانبها ومشاريعها، مصدر كسب وتطوير لأعضائها وخدمة لبلدها، وفي الوقت نفسه نقوم مع هذا التكامل في العالم بتوطين المستثمر القادم.