قال رئيس مسياد العام Abdurrahman Kaan: "علينا أن نطبّق في أقرب وقت نماذج التمويل البديلة الخالية من الفائدة والمنسجمة مع قيمنا. وعلينا تعميم هذه النماذج، ولذلك يجب أن نشرحها ونعرّف بها أكثر."

أُقيمت ورشة القرض الحسن، المنظمة بالتعاون بين مسياد وجامعة İstanbul Sabahattin Zaim (İZÜ)، في مركز البحوث والتطبيقات الدولي للاقتصاد والتمويل الإسلامي (ISEFAM) التابع للجامعة.

وأشار رئيس مسياد العام Abdurrahman Kaan في كلمته بافتتاح الفعالية إلى أن الوصول إلى الإمكانات المالية أو التقدّم بقوة مالية معينة يتطلب جهداً وقوة كبيرين، وقال إن أحد أهم أسباب هذه الصعوبة اليوم هو قبضة الفائدة التي تفرضها البنوك، التي يُنظر إليها بوصفها أكبر مصدر للتمويل، على عالم الأعمال.

ولفت Kaan الانتباه إلى أن الفائدة هي أكبر جدار يقف أمام رجال الأعمال الذين يراكمون مدخراتهم بجهد كبير ويريدون تحويلها إلى استثمار، وقال: "إن رجل الأعمال لدينا الذي يريد تأسيس عمل جديد أو زيادة طاقة عمله القائم ينطلق بنية خالصة، لكنه يجد نفسه داخل سلسلة من الفائدة والديون المتراكمة. وهذا يُذهب بركة العمل ويمنع استدامة الكسب في آن واحد. ونرى أن ديون القروض طويلة الأجل التي يستفيد منها القطاع الخاص في تركيا ارتفعت بسرعة كبيرة في السنوات الأخيرة. ويُقدَّم جزء كبير من هذه الديون من البنوك والمؤسسات المالية غير المصرفية. ومنذ أول يوم تولينا فيه المهمة نعبّر في كل مناسبة: علينا أن نطبّق في أقرب وقت نماذج التمويل البديلة الخالية من الفائدة والمنسجمة مع قيمنا. وعلينا تعميم هذه النماذج، ولذلك يجب أن نشرحها ونعرّف بها أكثر."

وأوضح Kaan أنهم يعملون في مسياد على نماذج بديلة ويشاركونها مع الرأي العام وصانعي السياسات عبر إنتاج مشاريع، مبيّناً أن صندوق القرض الحسن في مسياد هو أيضاً أحد مشاريع التمويل الخالي من الفائدة.

"أسّسنا ثقافة التعاون مؤسسياً"

وقال رئيس مسياد العام Kaan إنهم سعداء بإحياء تقليد القرض الحسن، مبيّناً أن هناك اليوم طلباً معتبراً في مجال التمويل الخالي من الفائدة.

وأعرب Kaan عن أنهم أسّسوا ثقافة التعاون مؤسسياً عبر صندوق القرض الحسن في مسياد، وقدّم المعلومات التالية: "بهذا نرفع عبء الفائدة عن كاهل تجارنا، ونفتح الطريق أمام استثمارات جديدة بزيادة بركة كسبنا. ويتألف صندوقنا من صندوقين منفصلين؛ صندوق القرض الحسن وصندوق المساعدة الاجتماعية. ويضم صندوق القرض الحسن 70 بالمئة من الاشتراكات والإيرادات المجموعة من أعضاء الصندوق. ومن هنا نلبّي حاجة عضونا الذي يتقدّم بطلب وتتم الموافقة على حاجته إلى دَين قصير الأجل. أما صندوق المساعدة الاجتماعية فيشمل المساعدات التي تُقدَّم بلا مقابل للأعضاء أو لزوجاتهم وأولادهم في حال وفاة العضو. وتتكوّن إيراداته من المبالغ التي تُحوَّل من الصندوق ومن التبرعات المشروطة."

"إذا ربّينا أشخاصاً مؤهلين فإن الطريق أمام حضارتنا مفتوح"

ومن جهته أوضح رئيس جامعة İZÜ الأستاذ الدكتور Mehmet Bulut أن النظام الاقتصادي الذي تقدّمه الحضارة الغربية الحديثة تسبب في عيش معظم سكان العالم عند حد الفقر والجوع.

ونقل Bulut أن مستقبل القرض الحسن في الحضارة الإسلامية يقدّم نموذجاً لإنسان ينتج ويشارك ما ينتجه، وأوضح أن إقراض من هو في ضيق وشدة بلا فائدة يُعدّ في الثقافة الإسلامية أنفع من إعطاء الصدقة.

وأشار Bulut إلى أن العلماء المسلمين قدّموا في تاريخ التمويل إسهامات كثيرة في جعل التجارة العالمية تجري وفق المبادئ القانونية، وأكّد أن المسلمين حتى القرن التاسع عشر صاغوا نظام التجارة العالمي على نحو لا يؤدي إلى انتهاك حقوق العباد.

وبيّن Bulut أن أهم رسالة لهم بوصفهم جامعة هي الإسهام في بناء نظام عبر العمل على "اللقمة الحلال" و"الكسب الحلال"، وأدلى بالتقييم التالي: "آمل أن تكون السنوات الـ4,5 المقبلة فترة تُناقَش فيها الموضوعات المؤجلة بصورة أكثر جوهرية. إن مهمة الجامعات هي إنتاج المعرفة ومشاركتها مع شركائها. كما أننا إذا ربّينا في الجامعات أشخاصاً مؤهلين فإن الطريق أمام حضارتنا مفتوح. وجوهر التمويل الخالي من الفائدة هو الإقراض بلا فائدة. وهو نظام يعمل بصورة مثالية في بيئة لا تضخم فيها. وهذا النظام نظام سيتحدّى الرأسمالية."