أُقيمت الجمعية العمومية العادية الخامسة لصندوق القرض الحسن التابع لجمعية رجال الصناعة والأعمال المستقلين (مسياد) في المركز العام لمسياد بحماس كبير ومشاركة واسعة. وإلى جانب أكثر من 500 عضو، شارك في البرنامج الرؤساء العامون السابقون لمسياد ورؤساء صندوق القرض الحسن السابقون.

ولم تكن الجمعية العمومية العادية الخامسة لصندوق القرض الحسن لمسياد، التي أُقيمت في المركز العام لمسياد في إسطنبول، مجرد اجتماع مؤسسي، بل كانت مسرحاً للقاء ذي رؤية حول مستقبل نموذج القرض الحسن الذي يُعدّ من أهم آليات تمثيل الفكر الاقتصادي الإسلامي.

وإلى جانب أكثر من 500 عضو من أعضاء مسياد، شارك في الاجتماع الرئيس العام المؤسس لمسياد Erol Yarar، ورئيس الدورة الثانية Ali Bayramoğlu، ورئيس الدورة الخامسة ورئيس DEİK Nail Olpak، ورئيس الدورة السابعة ورئيس المجلس الاستشاري الأعلى Mahmut Asmalı، ورؤساء القرض الحسن السابقون. كما أبدى عدد كبير من الأعضاء والمدعوين المتعلقين بالصندوق اهتماماً كبيراً بالبرنامج.
القرض الحسن: الذاكرة المؤسسية للتضامن الخالي من الفائدة

وألقى رئيس صندوق القرض الحسن في الدورة السابقة Muhammet Ali Özeken كلمة افتتاح الجمعية العمومية، ولفت الانتباه إلى أهمية القرض الحسن من زاوية الاقتصاد الإسلامي وإلى المستوى الذي بلغه. وأوضح Özeken أن نحو 120 مليون ليرة تركية من الموارد حُوِّلت منذ عام 2016 وأن جزءاً مهماً منها منح عالم الأعمال متنفساً دون الوقوع في الفائدة، مؤكداً ضرورة زيادة مأسسة النظام:
“علينا في المرحلة التي بلغناها اليوم ألا نتحدث عن التطبيقات الناجحة فحسب، بل عن ضرورة تزويد النظام ببنية تحتية قانونية ووصوله إلى شرائح أوسع. فالقرض الحسن ليس نظام مساعدة فحسب؛ إنه دعوى حضارية تضع العدل والإنصاف والاستقلال الاقتصادي في مركزها.”

 “القرض الحسن تمثيل لاقتصاد أخلاقي يعمل بالضمير”

وألقى رئيس مسياد العام Burhan Özdemir كلمة مهمة أخرى في الجمعية العمومية، وأوضح أن صندوق القرض الحسن انعكاس ملموس للقيم العريقة لمسياد:
“نحن أبناء حضارة ترى الإنتاج نشاطاً إنسانياً لا اقتصادياً فحسب. وقد أبقينا بوصفنا مسياد هذا الفهم في المقدمة دائماً خلال مسيرتنا التي تجاوزت 35 عاماً. وصندوق القرض الحسن لدينا هو الصورة المؤسسية لهذا الفهم الاقتصادي الأخلاقي.”

وقال Özdemir إن القرض الحسن لم يعد اليوم مجرد أداة إقراض بل صار آلية ضمير، ولفت الانتباه أيضاً إلى النجاح الرقمي الذي بلغه الصندوق:
“لقد بلغنا اليوم بأكثر من 2500 عضو بنية تقدّم دعماً يتجاوز 113 مليون ليرة تركية. وقد اختبرنا مرة أخرى في زلازل عام 2023 التي نسميها كارثة القرن مدى حيوية نموذج التضامن هذا.”
وشكر Özdemir رئيس الدورة المنتهية ولايته Muhammet Ali Özeken، وأعرب عن ثقته بالرئيس الجديد Mustafa Aktaş، وأنهى كلامه قائلاً: “سنواصل العمل معاً كي تكبر حركة الخير هذه أكثر فأكثر. فالقرض الحسن قيمة أودعتها حضارتنا لدينا، ونحن عازمون على تنمية هذه الأمانة.”

“القرض الحسن أمانة”

وقد انتُخب بالتصويت العلني رئيساً لصندوق القرض الحسن Mustafa Aktaş، الذي أوضح في كلمة الشكر أنه يتولى هذه المهمة بوصفها مسؤولية:

“هذا الكيان ليس مالياً فحسب، بل هو تمثيل أخلاقي واجتماعي أيضاً. ومكانة القرض الحسن في عالم قيم مسياد تتجاوز كثيراً كونه مؤسسة خيرية. وسنعمل معاً لجعل هذا الكيان أوسع انتشاراً وأكثر قوة. فصندوق القرض الحسن لدينا ليس كياناً يقدّم الدعم المادي فحسب؛ بل هو في الوقت نفسه حركة خير تتأسس فيها الثقة والتضامن وحقوق الأخوة. ونحن نعيد بناء هذا الكيان مستلهمين قيم حضارتنا العريقة كي يكون قابلاً للحياة في العالم الحديث. وإذ أتسلم اليوم هنا هذه المسؤولية المهمة، أتقدم بشكري إلى كل من أسهم فيها. فهذا الصندوق بركة خير تُجمع فيها القروض التي تُمنح بلا فائدة وبلا مقابل ابتغاء وجه الله وحده. وهدفنا هو أن نُشعر إخوتنا الذين يعانون ضائقة اقتصادية بأنهم ليسوا وحدهم، وأن نخلق مناخ تضامن معنوي يتجاوز الدعم المادي.”

وفي إطار البرنامج، قُدِّمت دروع تذكارية إلى رؤساء الدورات السابقة والأعضاء الذين قدّموا إسهامات كبيرة والفروع الناجحة. وبينما كُوفئت الفروع التي وصلت إلى أكبر عدد من الأعضاء والفروع التي حققت أعلى نسبة مشاركة، مُنح الأعضاء الثلاثة الأكثر إسهاماً في الصندوق درعاً خاصة للشكر. وفي العروض التي قُدِّمت طوال الجمعية العمومية، جرت مشاركة تقارير النشاط والموازنات مع الأعضاء وأُقرّت بالتصويت العلني.

وقيّم المتحدثون في البرنامج، وهم الرئيس العام المؤسس لمسياد Erol Yarar ورئيس الدورة الثانية لمسياد Ali Bayramoğlu ورئيس الدورة الخامسة لمسياد ورئيس DEİK Nail Olpak ورئيس الدورة السابعة لمسياد ورئيس المجلس الاستشاري الأعلى Mahmut Asmalı، تطور القرض الحسن من الماضي إلى اليوم، ولفتوا الانتباه إلى ضرورة توسيع انتشار النموذج أكثر. ونقل كل منهم ذكريات من دورته وقدّم تمنياته بالتوفيق للإدارة الجديدة.