يقدّم تقرير "من اقتصاد الاستهلاك إلى اقتصاد القناعة"، الذي أُعدّ بإسهامات نخبة من الأكاديميين والخبراء البارزين في تركيا، مقترحات حلول للأزمات الاقتصادية والبيئية التي يولّدها الاستهلاك المفرط والاستخدام غير الفعّال للموارد. ويرسم التقرير، الذي يضع الاستخدام الفعّال للموارد والادخار في صميمه، خارطة طريق شاملة لبناء نموذج اقتصادي مستدام.
يُعدّ علم الاقتصاد فرعاً علمياً يدرس القرارات التي تتخذها الجهات/الوحدات الاقتصادية لتلبية رغباتها واحتياجاتها غير المحدودة بموارد محدودة. وعلى الرغم من أن الافتراض الذي يُدرَّس في مقررات “مدخل إلى علم الاقتصاد” بأن ‘الموارد محدودة’ يبدو معقولاً من زوايا معينة، فإن السؤال الذي ينبغي التفكير فيه حقاً هنا هو: في تحسين أي دالة هدف تظهر الموارد أمامنا بوصفها قيداً. فموارد العالم كافية لتلبية احتياجات جميع البشر؛ غير أن هذه الموارد ليست كافية لإشباع جشع الجهات الاقتصادية من أفراد وشركات ودول.1 وهنا تحديداً يكتسب التحديد الصحيح للأهداف الاقتصادية ومنع الإسراف والاستخدام الفعّال للموارد أهمية كبيرة. وهذه العناصر الثلاثة حاسمة لجميع الجهات الاقتصادية: الأفراد/الأسر والشركات والدولة. ويزعم الاقتصاد السائد أن الجهات الاقتصادية تتخذ قرارات رشيدة دائماً. وعلى الرغم من أن الأنشطة الاقتصادية التي تتطور في إطار قرارات يُفترض أنها رشيدة تُحدث أثراً يزيد النمو الاقتصادي، فليس ثمة ضمان بأن هذه الزيادة في الرفاه ستكون شاملة ومستدامة. وإذا لم تتمكن الجهات الاقتصادية من تحديد أهدافها الأساسية بشكل صحيح فإنها تتسبب في الإسراف وانعدام الكفاءة. فالاستهلاك المفرط وعدم استخدام الموارد بفعالية يجلبان معهما الأزمات المالية والمشكلات البيئية. والميل إلى الاستهلاك المفرط يحفّز الاستدانة غير المنضبطة ويُدخل الاقتصادات في دورات أزمات تتكرر في فترات معينة. وفي حين تتسبب ميول الأسر والشركات إلى الاستدانة المفرطة في أزمات في بعض الفترات، تظهر أحياناً الديون العامة المرتفعة أمامنا بوصفها السبب الرئيسي للأزمات. ولم تعد الأزمات التي نعيشها تقتصر على الاقتصادية والمالية فحسب. ففي مسيرة الحياة الاقتصادية خلال المئتي عام الأخيرة–ولا سيما بصورة متزايدة منذ ثمانينيات القرن الماضي—مهّدت عادات الاستهلاك وأشكال الإنتاج التي تشكّلت بتفضيل الإسراف على الادخار والتهور على التحرك المخطط والمتزن الطريقَ لكوارث بيئية كبرى. وإذا كان الهدف بعد عشرات الأزمات المالية والكوارث البيئية هو جعل التنمية الاقتصادية مستدامة حقاً، فثمة مفتاحان سيفتحان باب هذا التغيير: الادخار والاستخدام الفعّال للموارد.
اضغط هنا للوصول إلى التقرير
